عبد الله بن علي الوزير

179

تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )

أحمد بن يحيى حابس وغيره ، ثم وصل صنعاء فقرأ على العلامة المفتي في الفقه ودرّس فيه ولم يكن له في غيره يد . وفي هذا الشهر سار عز الإسلام محمد بن الحسن من صنعاء إلى اليمن الأسفل فاستقر باءبّ وجبلة ، واقتضى الحال أن يكفّ يد ولده يحيى عن كثرة التصرّفات لما رآه من كرمه وتهالكه على فعل المعروف ، واستبد في نزوله هذا بمحصول بلاد العدين ، وفي آخر هذا الشهر سار جمال الدين علي بن أحمد بن أمير المؤمنين إلى فيفا . « 1 » وانضم إليه رئيس الإمام الفقيه . . . . . « 2 » الجملولي فواجه إليه بنو مالك ومن انضاف إليهم ، وفيه انتهب الثمثمي من مشايخ سفيان دراهم للحطروم في العمشية « 3 » في الوقت الذي عهدته في تأمين الطريق فيه ، فعيبه قبائله على قواعدهم ، واسترجعوا منه أكثرها . وفي هذه السنة أو التي تليها تهيأ السيد العلامة عبد اللّه بن حسين بن جحاف للحج ، فلما وصل صبيا حضر صلاة الجمعة هنالك فسمع من الخطيب تقديم المشايخ على أمير المؤمنين والجمع بين الإمام والسلطان صاحب الأروام ، فلم يتماسك السيد عن القيام ، والتكلم في جانب الخطيب بما ينكي من الكلام ، وشرع الحال ، يفضي إلى قتل وقتال . وفي الأولى توفي السيد الفقهي أحمد الذنوبي ، درس ببلاد حجة والظفير في الفقه وكان إذا خرج إلى بلده الذنوب « 4 » يشتغل بنفسه في أمواله ويفتي مع ذلك . وفي هذا الشهر غزى الشريف محمد بن الحسين صاحب صبيا إلى أطراف بلاده مما يلي بلاد الحراميّة ، فنشب الحرب بينه وبينهم ، وكانت الدائرة عليه فقتل من أصحابه نحو السبعين ، وانتهب سلاحهم ، ولم يخل الشريف بنفسه عن

--> ( 1 ) فيفا : منطقة جبلية في عسير ، تنسب قبائلها إلى خولان بن عامر ( اليمن الكبرى ، ص : 119 ) . ( 2 ) بياض في الأصل وفي ( أ ، ب ، ج ) . ( 3 ) العمشية : سهل صخري يمتد من واسط إلى حدود صعدة ، وهو موطن غير مأهول تجري منه فروع وادي مذاب ( اليمن الكبرى ، ص : 85 ) . ( 4 ) الذنوب : من بلاد حجة .